العظيم آبادي
262
عون المعبود
له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ولدا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة ، سواء كان موافقا له في الشبه أم مخالفا ، ومدة إمكان كونه منه ست أشهر من حين أمكن اجتماعهما . وأما ما تصير به المرأة فراشا فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد النكاح ونقلوا في هذا الاجماع وشرطوا إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش ، فإن لم يكن بأن نكح المغربي مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر له يلحقه لعدم إمكان كونه منه . هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فلم يشترط الإمكان بل اكتفى بمجرد العقد . قال : حتى لو طلق عقب العقد من غير إمكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد . وهذا ضعيف ظاهر الفساد ولا حجة له في إطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب وهو حصول الإمكان عند العقد . هذا حكم الزوجة . وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشا بالوطء ولا تصير فراشا بمجرد الملك حتى لو بقيت في ملكه سنين وأتت بأولاد ولم يطأها ولم يقر بوطئها لا يلحقه أحد منهم ، فإذا وطئها صارت فراشا ، فإذا أتت بعد الوطء بولد أو أولاد لمدة الإمكان لحقوه . وقال أبو حنيفة : لا تصير فراشا ، إلا إذا ولدت ولدا واستلحقه فما تأتي به بعد ذلك يلحقه إلا إن نفاه انتهى ( وللعاهر الحجر ) العاهر الزاني وعهر زنى ، وعهرت زنت ، والعهر الزنا أي وللزاني الخيبة ولا حق له في الولد . وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب وهو التراب ونحو ذلك يريدون ليس له إلا الخيبة . وقيل : المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه . والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه ( واحتجبي منه ) أي من ابن أمة زمعة ( يا سودة ) هي بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم .